الشيخ السبحاني

401

بحوث في الملل والنحل

الداعي حيث قال : « سأل الإمام . . . » وكان العباس وسيلته لاستجابة الدعاء . وأظنّ أنّ هذه الروايات الصحيحة لا تبقي شكاً ولا ريباً في خلد أحد في جواز التوسل بالصالحين . تشكيك الرفاعي في دلالة الحديث يقول الرفاعي : « لا ريب في أنّ هذا الحديث صحيح ، وما ظنك بحديث يرويه الإمام البخاري » ولكنه بصلافة خاصة به يدَّعي أنّه من قبيل توسل المؤمن بدعاء أخيه المؤمن ، ويقول : إنّ الحديث يخبرنا أنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كلّف العباس أن يستسقي للمسلمين ويدعو اللّه تعالى أن يستسقيهم الغيث ؛ وبيّن الأسباب الموجبة لتكليف العباس ، فقال : اللّهمّ إنّا كُنّا نتوسل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا . « 1 » ثمّ أضاف : أنّه لو كان قصده ذات العباس لكانت ذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل وأعظم وأقرب إلى اللّه من ذات العباس بلا شك ولا ريب ، فثبت أن القصد كان الدعاء ولم تكن ذات الرسول مقصودة عندما كان حيّاً . « 2 » لا أظن أنّ أحداً يحمل شيئاً من الإنصاف تجاه الحقيقة يسوغ لنفسه

--> ( 1 ) . التوصل إلى حقيقة التوسل : 253 . ( 2 ) . التوصل إلى حقيقة التوسل : 253 و 256 . وقد أخذه من ابن تيمية حيث قال : « وقد كان من الممكن أن يأتوا إلى قبره فيتوسلوا به ، ويقولوا في دعائهم في الصحراء : نسألك ونقسم عليك بأنبيائك أو نبيك أو بجاههم . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 12 .